Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ بسن القلم : رواية حياة بلا حياة ....... الحلقة الحادية والعشرون

بسن القلم : رواية حياة بلا حياة ....... الحلقة الحادية والعشرون

ارشيفية
ارشيفية

السبت 18 فبراير 2017-23:22: 1 م

ظل الجميع يحدقون في وجه دعاء لعلها ترمش فقط أو تحرك ساكنا ولكنها لم تفعل...
ومكثوا هكذا لمدة ساعة كاملة ولكن لا حياة لمن تنادي...
فاضطرت أم دعاء إلي أخذ حسام لكي يرضع ودموعها تغرق وجهها بل ودموع الجميع تصنع أنهارا...
فالواضح أنه لا....... أمل.
وانصرفوا إلي شئونهم ما عدا شخصا واحدا...
نعم... هو حسن...
فقد ظل ملتصقا بمقعده وهو شارد بعقله بينما نظراته لا تنزل عن وجه دعاء فقد تملَّكه شعور قوي بالأمل لا يدري ما مصدره وما سببه... فقط شعور وإحساس و...... يقين راسخ برحمة الله وعدله....
فاخترقت عيناه مخ دعاء وغاصت بداخله وظلت تدور في أفلاكه وتسبح في مداراته وكأنها تبحث عن شيئٍ ما ويا لهول ما رآه....
فقد رأي بعقله الباطن دعاء وهي تجري وراء ابنها حسام في حديقة واسعة مليئة بالزهور والأشجار وفي وسطها توجد بحيرة مليئة بالمياه العذبة النقية وظلت تجري وتجري وتجري وحسام يجري منها متجها إلي البحيرة...
وهنا انتفض حسن وقام من مكانه وظل يجري وهو يلهث بشدة ناحية الباب حتي وصل إلى مبتغاه فأمسك بتلابيب والدة دعاء واختطف منها حسام وجري به مرة أخرى صوب حجرة دعاء.... حدث كل هذا وهو ما زال علي اتصال روحي بعقل دعاء ورآها ما زالت تجرى نحو ابنها وضناها وروحها بل وكل ما تملك وهو يتجه نحو البحيرة ويوشك أن يغرق فيها فرمت نفسها خلفه محاولةً إنقاذه وهي تصرخ بأعلي صوت تملكه:
حسام... حسام.... حسام ابنيييييييي
وفي هذه اللحظة وضع حسن حسام في حضنها قائلا لها :
حسام أهوه.... في حضنك متخفيش عليه...
وفجأة ........ وجد دعاءتستيقظ من رقدتها والعرق يتصبب من جبينها وكأنها كانت في مضمار سباق ماراثون.... وأخذت تحتضن ابنها بقوة وهي تبكي بشدة....
لقد حدثت المعجزة الإلاهية وعادت دعاء للحياة......
هذا وقد عاد الجميع إلي الحجرة ومشاعر مختلطة تسيطر عليهم فمنهم من يبكي ومنهم من يزغرد من فرط الفرحة... ولسان حالهم ومقالهم يلهج بشكر الحنان المنان...
رب العالمين.
*******************
عادت الحياة إلي طبيعتها فقد تكيفت دعاء بعد فترة علي وضعها الجديد ورضيت بقضاء الله وقدره وعلمت أن نصيبها أفضل من غيرها ممن لم ولن تُرْزَق بابن أبدا برغم أنها تمتلك رحما ولكنه بإرادة الله معطوب عقيم... فسبحان الله...
يهب لمن يشاء ذكورا
ويهب لمن يشاء إناثا
ويهب لمن يشاء ذكورا وإناثا
ويجعل من يشاء..... عقيما...
وحاول حسن أن يصلح الحال بين دعاء وخالد ولكن كان ذلك ضربا من العبث ونوعا من الخيال الذي لا يوجد إلا في الأساطير أو عند هواة النهايات السعيدة والتي تعجب الجمهور والتي ربما لا تمت للواقع بصلة...
وكان كل ما تتمناه أن تحصل علي حريتها من ذلك الشخص الذي دمرها وجعلها أرضا جرداء لازرع فيها ولا ماء....
فعرض الأمر علي عمه ولكنه رفض رفضا تاما لدرجة جعلت حسن ولأول مرة يوبخ عمه واصفا إياه بالأناني عديم الإحساس ومنعدم المروءة والشهامة...
ولكن هيهات هيهات فهو كمن يكلم صنما لا يسمع ولا يري ولا يتكلم بل والأدهي...
لا يحس!
****************
صارت دعاء بعد ما مر بها كأنها حجر صوان بلا مشاعر خاصة فيما يتعلق بخالد وأصبح أكبر همها هوالخلاص منه....
بأي وسيلة كانت وكلما تذكرت وجيعتها وأمسكت بموضع رحمها أقسمت أن تجعله عبرة لمن يعتبر...
ولكن ماذا تفعل وما بيدها حيلة فهي في الأول والأخير امرأة مغلوبة علي أمرها ورصيدها من الفطرة السليمة يحول بينها وبين ما دائما تفكر فيه ويلح باستمرار علي عقلها الباطن...
نعم هي تتمني الخلاص منه ولو بقتله بل والتمثيل بجثته إن استطاعت....
وفجأة جاءها خاطر شيطاني وبرقت عيناها ببريق المنتشي وكمن لقيت كنزا ثمينا هبت من جلستها بسرعة وأنفاسها تتلاحق وكأنها تسابق الزمن أو كمن يجري خلفه وحش مفترس...
وانطلقت مسرعة إلي حجرة أبيها...
*************
اتفق حسن علي الخيوط النهائية لفرحه ولم يبق سوى تحديد موعد الزفاف...
وسرعان ما تم الاعلان عن الموعد بعد الاتفاق ببن صابر والحاج نشأت والد خطيبة حسن..
واستعدت الأسرة كلها لهذا الحدث السعيد الفريد فقد كان حسن هو أول عريس في هذا الجيل من الأسرة...
وللحقيقة كانت خطيبته أقل ما يقال عنها أنها المادة الخام للطيبة وطيب المعشر ويكفي أنها الوحيدة التي لم تر من الحاج صابر إلا الابتسامة وحلو اللسان علي الدوام فكان عندما يراها يتغير حاله للأحسن ودائما يربت علي كتف ابنه بحنان قائلا له:
عارف يا واد يا حسن أنت ربنا بيحبك والله... أصل الواحد من علامات حب ربه ليه أنه يرزقه ببنت الحلال الطيبة زي نسمة خطيبتك...
ولَكَم كان حسن يسعد بذلك فوالده لا يعجبه العجب وليس من السهل علي الإطلاق أن يقتنع بأحد....
وهاهي الأيام تتعاقب وبدأ العد التنازلي للفرح وأصر الحاج صابر علي أن يجعله ليلة من ألف ليلة وليلة...
وتمت الترتيبات النهائية ولم يعد سوي يومين والجميع يعيشون أسعد الأوقات ما عدا العريس... نعم فالعريس حسن كانت تساوره من الحين للآخر هواجس سوداء ويشعر بأن هناك أمر خطييير سيحدث سيهزم فرحته ويحولها إلى سرااااااااب!!!
(ونكمل فيما بعد مادام في العمر بقية)