Loading...

رئيس مجلس الادارة

العربى بكر


رئيس التحرير

حسن صبرى

 منصورة نيوز
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ بسن القلم : رواية حياة بلا حياة ............ الحلقة السابعة عشر

بسن القلم : رواية حياة بلا حياة ............ الحلقة السابعة عشر

ارشيفية
ارشيفية

الجمعة 20 يناير 2017-22:36: 5 م

ذهب حسن إلي العنوان الذي تركه له الرجل وكله شوق لمعرفة ما جرى لعمه...

كان مكانا موحشا عبارة عن تربة للأحياء... الفوضي تعم المكان.. روائح كريهة تنبعث من جنباته... أثاث محطم مترامي في كل شبر...

حشرات مقززة وفئران تجري هنا وهناك...

حاول حسن بعد شعوره بالانقباض والوحشة أن يمنع فرائصه من الارتعاد وأسنانه من الاصتكاك ولكنه عبثا حاول فتقدم ببطء فوجد رجلا مسنا يمسك بشبكة صياد ويحاول معالجة الفتحات التي بها ويسد الثغرات التي أصابتها...

-السسسسلام عليكم

كرر حسن السلام ولكن الرجل لم يرد وكأنه لم يسمع... فرفع حسن التون وكرر السلامولكنه لم يجد ردا بل لم ير أي ردة فعل وكأن الرجل في عالم آخر... فلم يجد بُدَّا من أن يتقدم أكثر إليه حتي صار على بُعْد خطوة منه فهز كتف الرجل وبالكاد وجده ينظر إليه بلا اكتراث... نظرة تفيض بالزيغ والشرود...

واتضح له بعد ذلك أن هذا الرجل أصم وأبكم...

ولم يكن يهمه وقتها سوي عمه ...

فتجولت نظراتهسريعا في أرجاء المكان لعله يعثر له علي أثر وفي الأخير وجد شبحا مكوعا علي كنبة في طرف الحجرة وظَهْره له...

فتقدم بحذر حتي وصل إليه... و أنفاسه تتلاحق ودقات قلبه يكاد يسمعها كأنها بندول ساعة عتيقة...

وهز كتفه ولم يجد استجابة في أول الأمر فهزه مرة أخرى فالتفت إليه الشبح المكوع في وهن وكأنه لم يأكل منذ سنين وعلي وجهه آثار ضرب من سجحات وكدمات فضلا عن لحيته التي بدأت تنبت وثيابه التي يملأها الطين والوسخ وبين أسنانه آثار دماء متجلطة...

باختصار وجد عمه في حالة لا يرثي لها وكأنه نهض لتوه من العالم الآخر أو نط من فيلم زومبي ...

فحاول أن يكلمه ولكن لم تخرج من فم خالد سوي كلمات غير مفهومة وكأنها صادرة من بئر سحيق فقد نطق بكلمات مثل : المدرسة.. الدروس... الشيكات... صابر... بطنها... قتلتها... ولكنه عندما نطق باسم أمه انخرط في بكاء حار وظل يردد اسمها وهو يبكي بحرارة كطفل ينادي علي أمه ويستعطفها ألا تتركه وحيدا ويرجوها أن تأخذه معها وظل يشنف من البكاء وهو يكرر ما تسبنيش يا مَّه عدة مرات....

ومن ناحيته دخل حسن في نوبة بكاء حزنا علي حال عمه وإشفاقا عليه ولكن سرعان ما تماسك فالموقف يحتاج منه حُسْن التصرف فربت علي كتف عمه مطمئنا له حتي هدأ روعه وبدأ يشعر بالأمان...

ثم خرج سريعا ليحضر سيارة أجره لتنقله وعمه إلي منزله وبعد معاناة وافق أحدهم علي اصطحابهما....

*******************

في منزل خالد وقد استرد عافيته وجزءا كبيرا من وعيه... وللحق كان الجميع في خدمته خاصة حسن فلم يتركه للحظة واحدة برغم انشغاله بالتجهيز لفرحه...

بينما تعافت دعاء تماما من وعكتها وما زالت محتفظة بجنينها ولكنها في بيت أبيها والذي لا يبعد عن بيت خالد إلا عشرات من الأمتار...

وعرف حسن من عمه ما حدث له ليلة اعتدائه علي دعاء حيث ضربها وخرج كالمجنون لا يلوي علي شيئفقد ظن أنها ماتت فاسودت الدنيا في عينيه فهام علي وجهه يجري هنا وهناك حتي وصل إلي مقربة من الشاطئ وهناك فاجأته نوبة الصرع ولكنها كانت هذه المرة عنيفة بدرجة لم تحدث له من قبل فأخذ يتمرغ بسببها ويجز علي أسنانه وكاد أن يبلع لسانه حتي أخذه هذا الرجل صاحب الكوخ الذي وجده حسن فيه وظل هكذا في حالة الضياع والخوف لا يفيق من نوبة حتي تنتابه أخري وحاول الرجل بقدر استطاعته مساعدة خالد والحفاظ على حياته حتي بدأ يفيق رويدا رويدا ونطق باسم حسن وكتب عنوانه فأعطاه الرجل إلي أحد الماره لعله يصل إليه ويطلب منه الحضور لأخذ عمه وهذا ما حدث...

**************************

- زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف يا حاج صابر وكفاية أوي علي كده.....

قالها الحاج برعي والد دعاءوهو شديد الغضب...

-بصيا حاج برعي الموضوع ده مش بإيدي... ده بإيد خالد وهو رافض يطلق...

-خلي بالك أنا عملت حساب ليك ومبلغتش الشرطة في خالد ولاعملت محضر وكان ساعتها الوضع هيختلف وكنا خدنا حقنا بالقانون...

أنا شاري خاطرك لغاية دلوقتي بس مش علي حساببنتي وصحتها وحياتها...

- مش للدرجة دي يا برعي... خالد لسه بيحبها وشاريها برضه ومتنساش إن بنتك هيه اللي وصلته لكده لما عكعكت في دواه وبعدين أنا لما قعدت معاه لقيته ندمان وعاوزها تكمل معاه وهيحافظ علي الجنين....

تعرف دا بقه فرحان قوي إنه هيبقي أب.. ووو

وقاطعه برعي:

- هيه بقت بتكرهه كره العمي ومش طايقه تبص في وشه... وأعتقد الكلام ده معدش ليه لازمة دلوقتي...

خالد يطلق بنتي النهاردة قبل بكره... مفهوم

- رد صابر بقوة:

أنا عاوز أشوف دعاء... جايز أقنعهاوو...

وهنا دخلت دعاء الحجرة بعد ما سمعت كل كلمة من وراء الجدران:

-أنا اللي مش عايزاه يا عمي وخلاص لحد كده وكفاية عيشته النكد وشخصيته السلبية وعدم تحمله المسئولية. وو...

قاطعها صابر بحدة ولأول مرة يرمقها بنظرة نارية قائلا:

اللي بوظتيه يا شاطرة لازم الأول تصلحيه

- يعني إيه... أعيش معاه بالعافية!

-أنا مقولتش كده... أنا أقصد نديله فرصة أخيرة وجايز مع العلاج المظبوط ومتابعةالدكتور ينصلح حاله...

وساد صمت رهيييييييب بعد هذه الجملة...

وقطع هذا الصمت صوت الحاج برعي:

بص ياحاج صابر... ماشي بس بشرط!

- اشرط

- بنتي وخالد يعيشوا هنا معايا... في بيتي وتحت عيني... علي الأقل لو حصل حاجة أعرف أتصرف بسرعة ولا إيه....

- في دي عداك العيب وأنا هكلم خالد ومعتقدش هيمانع دا أخويا وأنا عارفه....

- اتفقنا...

- لأ مش هرجعله تاني هوه أنا ماليش رأي.... جاموسة أنا ولا إييييييييه!

- بنت.... معندناش بنات تكسَّر كلام أبوها...

وخرجالحاج صابر مجبور الخاطر

ولكن بعد خروجه مباشرة نظر الحاج برعي لدعاء قائلا لها في خبث وابتسامة صفراء باهتة ارتسمت علي شفتيه:

متخفيش يا بنتي... خالد بقه في ملعبي وأنت عارفه إن أنا لعيييييب!

وهنا بدا علي وجه دعاء ولأول مرة منذ شهور الارتياح... ولِمَ لا فهي أكثر واحدة تعرف الوجه الآخر لأبيها.... ذلك الوجه..... الأسود!!!

( ونكمل فيما بعد مادام في العمر بقية)