Loading...

رئيس مجلس الادارة

العربى بكر


رئيس التحرير

حسن صبرى

 منصورة نيوز
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ بسن القلم : رواية حياة بلا حياة .............. الحلقة العشرون

بسن القلم : رواية حياة بلا حياة .............. الحلقة العشرون

ارشيفية
ارشيفية

السبت 18 فبراير 2017-38:17: 1 م

 
أفاقت دعاء من الغيبوبة ولكنها سرعان ما دخلت في نوبة بكاء حادة وظلت تشد في شعرها وتصرخ بأعلي صوتها :
بابا... بابا.... بابا
فهرول الوالد سريعا إليها:
-حمدا لله علي سلامتك يا بنتي
-أي سلامة تقصد... أرجوك قولي الحقيقة ومتخبيش عليا حاجة
حقيقة إيه يا حبيبتي؟!
شدت دعاء في شعرها مرة أخرى... وهي على وشك الانهيار العصبي :
-يعني إيه : إني مبقتش ست خاااااالص.
- الصراحة يا بنتي... الصراحة.....
-هه قول.. إيه... الصراحة؟
- وأنت بتولدي كانت حالتك صعبة جدا خصوصا لمَّا اتعرضتي للضرب من خالد في بطنك وده أدَّي ل... ل...
-لإيه يابابا؟!
ربت والدها علي كتفها بحنان وذرفت عيناه دموعا ساخنة :
-الدكتور اضطر يشيل الرحم يا بنتي...
قالها وساد في الحجرة صمت تام... ودعاء كأنها أصيبت من هول الصدمة بالخرس المؤقت و ما لبثت أن دخلت في نوبة فقدان للوعي ولكنها في هذه المرة طالت وطالت.
********************
ذهب خالد لبلدته مطرودا بالقوة من بيت الحاج برعي وعائلته لغير رجعة بعد أن صمم علي عدم تطليق دعاء خاصة بعد فقدها لرحمها بسببه ودخولها في غيبوبة لا يعلم سوي الله متي ستفيق منها.....
ولم يبدُ علي خالد أي مظهر من مظاهر تأنيب الضمير أو حتى الشعور بأدني درجات الألم والحزن... فعلي ما يبدو قد ماتت لديه مراكز الإحساس....
ولكن أين سيعيش؟!
في بيت من؟!
فلقد فوجئ بأن بيته الذي بناه بمال برعي مغلقا بقفل كبير وعلم من الجيران أن برعي من فعل ذلك ليضيق عليه الخناق ويقبل تطليق دعاء...
إذن أين سيعيش؟!
أفي بيت الحاج صابر؟ وهو بيت العائلة ولكنه لم يعد له نصيب فيه فقد باع نصيبه لصابر عندما تزوج فضلا عن خلافه الدائم مع الحاج صابر وعدم تقبل كل منهما للآخر...
بالإضافة لعدم جاهزية المنزل في هذا الوقت لإستضافته نظرا لترميمه وتجديده لاستقبال عروس حسن والذي أصبح فرحه وشيكا...
أم سيذهب لشقة أخيه صفوت الصغيرة والتي بالكاد تسعه هو وزوجته وأولاده....
أم سيذهب لمنزل أخيه عادل وهو يعيش يومه علي الكفاف فهو كثير العيال قليل المال...
ولكنه في الأخير سافر مرة أخرى لأخته صفاء والتي تعيش بالقرب من منزل برعي... وقد قبلت احتضان أخيها بموافقة زوجها لعل وعسي ينصلح حاله ويتعافي من مرضه العصبي و النفسي...
وعبثا حاولت مع الحاج برعي أن تعيد المياه إلى مجاريها... فانتظرت حتى تعود دعاء للحياة لعل ذلك يأتي بأثر إيجابي....
ومرت الأيام والأسابيع ودعاء في عالم آخر وكان تشخيص معظم الأطباء محيرا حيث أكدوا عدم وجود أي أسباب عضوية لتلك الغيبوبة بل يرجعونها لسبب نفسي ويرون أن رجوعها للحياة مرتبط بتحسن حالتها النفسية من خلال ما سيمر على مخيلتها من شريط حياتها في حالة اللاوعي هذه....
فلحظة أو موقف سعيد عاشته في يقظتها استرجاعه كفيل بعودتها للحياة...
********************
عاش خالد في بيت أخته صفاء وتحسنت حالته النفسية والجسدية فصفاء لا تبخل عليه بشيئ وتعطيه دواءه بانتظام كما تحرص علي زيارة طبيبه في مواعيد الزيارة وتنفذ ما يطلبه منها بحذافيره...
وكان من ثمرة ذلك أن خالدا بدأ يسأل عن ابنه ودعاء ولكن دائما صفاء تحذره من الذهاب إلى بيت برعي حتي لا ينتكس....
فأهل دعاء ليس عندهم أدني استعداد لمجرد رؤيته خاصة ودعاء في هذه الحالة...
وهناك أمر آخر خطير أسرَّه لها الطبيب وظل يتردد في آذانها كالطنين :
-خالد لو تعرَّض لانتكاسة أخرى ستكون هي الأخيرة!
-يعني إيه يا دكتور؟!
-يعني وبكل صراحة ووضوح أن خالد سيضيع ربما للأبد وسيصبح مسخا في صورة إنسان وستتمنون له الموت وقتها قبل الحياة
ظلت تلك العبارة الأخيرة تتردد في آذانها كصدي الصوت الآتي من بئر سحيق فأصابتها بالدوار الخفيف ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها ونفضت عنها أفكارا سوداء...
وباتت معاملاتها لأخيها تتسم بالحذر الرهيب كما لوكان مصنوعا من الزجاج!!!
***********************
جلست والدة دعاء بجوارها في المستشفى والتي تم نقلها إليها بعدما يئس الجميع من عودتها للحياة لتتلقي العناية المركزة من متخصصين علي أمل ولو ضئيل أن تسترد وعيها وظلت هكذا شهور عدة بلا تحسن... فقط نَفَس واهن ضعيف يدخل وآخر يخرج مُعْرِبا عن مجرد استمرار وجودها في الحياة...
ومن الطبيعي كانت الأم ملتاعة لا تدري ماذا تفعل فهاهي تكاد تفقد ابنتها الحبيبة للأبد...
وفي هذا الوقت كان ابنها حسام يحصل علي رضاعته من جارتهم حديثة الولادة حتي كاد أن يكمل عامه الأول...
وللحق كان له ابتسامة ساحرة وضحكة صافية تحرك الحجر...
وتشاء الأقدار أن يأتي حسن لزيارة دعاء في المستشفى وهاله ما رآه من حالتها المتدهورة وقلة العناية الصحية التي تتلقاها فالأطباء يتعاملون مع حالتها علي أنها ميئوس منها أو علي أنها تقضي أيامها الأخيرة في انتظار خروج السر الإلاهي....
وبرغم أن حسن لم يكن طبيبا ولكن كانت له قراءات متعددة في العلوم الطبية وكان قد قرأ منذ فترة بحثا عن إحساس الإنسان الذي يقع تحت تأثير الغيبوبة الطويلة بما حوله نسبيا وأن عقله الباطن يعمل وبقوة بل ويتأثر مخه بالمثيرات من حوله (حقيقة علمية) وأن هذا الشخص يخزن في ذاكرته أحداثا ومواقف يستجيب بإيجابية شديدة للسعيد منها....
وهنا قفزت في ذهنه فكرة عبقرية تمني من كل قلبه أن تفلح ويكتب الله لها النجاح...
فنادي علي أم دعاء أن تحضر حسام فلما أعطته إياه أخذه بحنان ووضعه في حضن دعاء كأنها ترضعه وانتظر الجميع أن يكون لذلك تأثير أو ردة فعل علي دعاء...
ومر الوقت بطيئا ودقات قلوب الجميع تدق بصوت يكاد يكون مسموعا والعيون تنظر لدعاء بترقب وشغف.....
 
 
( ونكمل فيما بعد مادام في العمر بقية)