Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ بسن القلم : ظاهرة (التلئيح) سلوك شعبي أم حيلة العاجز

بسن القلم : ظاهرة (التلئيح) سلوك شعبي أم حيلة العاجز

ارشيف
ارشيف

الخميس 14 سبتمبر 2017-57:43: 3 م



بدايةً ليس في معاجم اللغة العربية أبدا ما يُسَمَّى ب(التلئيح) والذي يعني:
أن الشخص يرمي بكلام سيئ ظاهره العموم وباطنه الخصوص أي يختص ويعني به شخصا أو أشخاصا معينة...
وغالبا ما يكون غرضه قذفه بما  يسوء ويشين...
وقد لا يمكن فهم وإدراك مقصوده من العامة سواء عدم فهم الشخص المراد أو فهم طبيعة الموضوع...
ولكن من المؤكد أن الرسالة تصل وكأنها سهم نافذ في قلب الشخص المَعْنِى لذا نراه يبادر بالرد السريع القاسي وربما علي المكشوف...
وطبعا بعد توغل مواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا حتي صارت سواءا رضينا أو لم نرضَ جزءا من حياتنا...
 صار (التلئيح) منتشرا كالنار في الهشيم وبشكل استفزازي...
فأصبحنا نري صداقات تتهاوي وتنهار بل وقرابات تحولت إلي عداوات وبدلا من أن نتراحم ونتواصل أصبحنا نتجادل ونتشاكس بل تحول الأمر أحيانا إلي أرض الواقع وصارت قطيعة نكراء جمعااااء...
وعلماء النفس في تحليلهم لتلك الظاهرة البئيسة يرون:
أن الشخص الذى يلجأ لل(التلئيح) شخص مريض نفسيا وضعيف الشخصية ويعاني من رِهاب المواجهة المباشرة أي غير قادر علي الصدام أو مواجهة من يغضبه...
كما يري علماء الاجتماع:
أنه شخص غير مكتمل الشخصية أو لديه نواقص في التكيف مع مجتمعه...
وأحيانا يكون دافعه لل(التلئيح) أحقادا مدفونةً تجاه خصمه لا يستطيع التنفيس عنها في الواقع المباشر فيلجأ إلي رمي الكلام الجارح ثم يُوَلِّي مدبرا ولا ينتظر رد الفعل والذي لا يقدر علي تحمله...
هذا بالإضافة إلي سيطرة مرض الحسد وعدم القدرة علي مجاراة خصمه لعدم امتلاكه أدواته وقدراته فيلجأ لهذا السلوك المشين وربما دون أن يدري كنوع من هزيمته ولو في خياله أو علي صفحات التواصل الاجتماعي والتي حوَّلها إلي صفحات التقاطع اللااجتماعي!
ومن اللافت للنظر في هذه الظاهرة أن الذي يُذَكِّيها ويدعمها حتي استفحلت وثارت ديدنًا وعادة عند هؤلاء المرضي هم من يُجَسِّد مقولة ( الطيور على أشكالها تقع)...
فقد ترى الشخص الذي يمارس (التلئيح) يقف بجانبه وبقوة أصحابه من (المِنَفْسِنين) مثله سواء من نفس الخصم أو أنهم يقفون بجانبه من منطلق المجدعة الزائفة أورغبتهم في التحفيل علي خلق الله لإشباع هوي أنفسهم و لضمان وقوفه معهم في الترذيل علي خلق الله عندما يحتاجون إليه بعد ذلك...
وربما تكون ظاهرة (التلئيح) طبيعية في الأوساط الدنيا ثقافيا واجتماعيا ولكنه من العجيب أن تري شيوع تلك الظاهرة المقيتة في الأوساط المفترض فيها أنها علي قدر كبير من العلم والثقافة وربما يرجع ذلك إلي حالة اللخبطة والاهتزاز الرهيب  الذي نحياه في منظومة القيم والمبادئ بصفة عامة...
وبعد إلقاء بصيص من الضوء على تلك الظاهرة يجب أن نُنَوِّه إلي:
أنه إحقاقا للحق فإن هناك البعض الذي يمارس ما يبدو في ظاهره (تلئيحا) ولكنه يهدف إلي توصيل رسالته بشكل غير مباشر لمن يفهم سواء لشخص معين  أو لعدة أشخاص أو حتي  لهيئة أو مؤسسة ما... بدون أن يتسبب في التجريح أو الأذى له أو لهم أو لها...
ولعل الذي ألجأه لذلك دون أن يواجه أو يصارح هو رغبته في الحفاظ علي علاقته الجيدة وحرصا منه علي توجيه النصح بشكل لطيف مقبول خاصة عندما يوقن بأن المنصوح لن يتقبل النصيحة بشكل مباشر...
وفي الأخير هناك فرق كبير بين أن تنصح غيرك بحب وإخلاص وتَجَرُّد وبين أن توجه إليه رسائل خسيسة خبيثة تُفَرِّق ولا تُجَمِّع...
وأنه إذا لم تكن قادرا علي المواجهة المباشرة  والتي ليس بالضرورة تعني الصدام والشجار بل إنهاء سجالات عقيمة لا تقدم بل تؤخر...
فعليك بالنسيان أو الغفران ولتدع سفينة حياتك تمضي فأمامها أمواج لا تنتهي في بحر الحياة الخضم...
ولْتَكِل الأمر لله ولتعلم بأنه لا يغفل ولا ينام.