Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ بسن القلم : قصة قصيرة(يا حاج )

بسن القلم : قصة قصيرة(يا حاج )

ارشيفية
ارشيفية

الاربعاء 18 أبريل 2018-45:51: 8 م

عجيبة أنت أيتها الحياة...
قالها حامد وهو يحتفل بعيد ميلاده الخمسين...
قالها وهو يضرب كفا بآخر ويغمغم بكلمات يكاد يفهمها هو أو بالأحرى لا يريد من داخله أن يدركها ولا يدرك مدلولاتها...
فتذكَّر يوم مروره بأحد شوارع مدينته وهو يضع (الهاند فري) في أذنيه ليستمع لبعض أغاني ماهر زين والتي يعشقها خاصة أغنية
( رقت عيناي شوقا ولطيبة ذرفت عشقا وأتيت إلي حبيبي فاهدأ يا قلبي ورفقا...
صلِّ علي محمد..)...
وبينما هو مندمج ومنسجم وعيناه تترقرق بدموع الشوق للحبيب والتي عاش لحظاتٍ من الوُجْد من خلال كلمات تلك الأغنية...
إذا به يسمع صوتا لبنت تتكلم مع زميلة لها في صيدلية في وسط الشارع وكان مفاد هذا الحديث الاندهاش من هذا الرجل المتصابي والذي في ظنهم يستمع للأغاني كالمراهقين!!!
ولم يلفت انتباهه في حديثهما سوي كلمة (الحاج) وهي الكلمة التى نعتاه بها...
وللحق فإن أي إنسان مسلم عاقل يتمني بالقطع أن يذهب لأداء فريضة الحج ومِنْ ثَمَّ يحظي بلقب ( الحاج)....
ولكن!!!
ولأنه لم ينل هذا الشرف العظيم من الأصل...
بالإضافة إلى أن العرف السائد في البلاد هو أن تلك الكلمة إذا أُطْلِقَت علي أحد قُصِدَ بها أحد أمرين:
إما أن هذا الشخص وصل من العمر مبلغا كبيرا...
أو أنه رقيق الحال مظهرا ومخبرا...
وبما أنه لم يصل بعد للعمر الذي معه يحصل علي لقب ( حاج)...
فالأمر الثاني هو الأرجح...
وإذ به يشرد للحظات ورجع بذاكرته إلي الوراء لعدة سنوات...
فحامد لن ينسي أبدا عندما كان يُجَهِّز لفرحه وهو مازال في منتصف العشرينيات وركب سيارة ميكروباص بجوار السائق وكان يرتدي جلباب أبيه البلدي ووقتها رفض السائق أن يجلسه بجانبه بحجة أن المقعد محجوز مسبقا وحينها قالها له بكل سماجة:
يا بلدينا اركب الميكروباص التالي... فلما بدت عليه الدهشة أعادها عليه بلهجة أكثر سماجة:
(هه أنت يا حااااج... يا أخينا... مسمعتش... انزل... )؟!
ووقتها أبدا لم يشعر إلا بالإهانة...
وكان علي يقين تام بأن كلمات: بلدينا وأخينا وحاااج...
هذه لم يكن مقصود بها إلا الاحتقار...
لذا صمم في داخله أن ينتقم من ذلك السائق المأفون ولو كان ذلك آخر يوم له في الكون...
فعاد إلي بيته وارتدي أجمل حُلَّة لديه وتعطر بأطيب طيب يملكه فبدا وكأنه بلغة العامة ( باشا ابن باشا)...
وتوجه إلى الموقف وانتظر دور الميكروباص الذي يقصده وفتح بابه الأمامي وجلس وبعدها بوقت قصير امتلأ بالركاب ما عدا الراكب الذي بجواره...
وهنا نادي علي السائق بكل (عنطزة):
المقعد محجوز... هيا...
فما كان من السائق إلا أن استجاب فورا خاصة بعدما وجد هيئة حامد وهو جامد...
وطول الطريق يناديه تارة بالبيه وتارة بالباشا وما علي شاكلتها من عبارات الإطراء والمديح لا لشيئ سوي لأنه باختصاااار...
الناس مظاهر!!!
وقبل أن ينزل لم يَفُتْ حامد أن يُذَكِّره بنفسه وأنه هو.. هو.. الشخص الذي رفض ركوبه منذ ساعات...
وتركه وانصرف وقد تدَلَّي فكُّه السفلي في بلاهة...

وبعدها أفاق حامد من شروده وصمم أن يدخل الصيدلية ويدعي رغبته في شراء أحد أدوية الصداع...
وما أن ولجت قدمه مدخلها حتي ارتبكت الفتاتان فهل سمعهما وهما يتاهمسان عليه...
أم أنها مجرد صدفة؟!
وقطع تساؤلاتهما بطلبه الدواء... فأحضرته له إحداهما بينما ظلت الأخري تنظر إلي قَسَمات وجهه ووقتها أدركت أنه مازال يتمتع بالشباب برغم مما يبدو عليه من بعيد ...
فأخذ الدواء وابتسم لهما ابتسامة ذات مغزى وخرج ولكنه عاد أدراجه ليقول لهما:
أن الشباب شباب القلب...
وهنا تيقنتا أنه قد سمعهما فتلعثمتا ولم تستطيعا الرد سوي بابتسامة خجول...
وهو بدوره قرر أن يتخلص من عقدته وظل يردد في نفسه:
يا حاااج ياحااج ياحااج...
وكانت ألذ كلمة يا حااج نطقها في حياته.