Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ بسن القلم : مواقف من حياتي 4

بسن القلم : مواقف من حياتي 4

ارشيفية
ارشيفية

الاثنين 26 فبراير 2018-11:17:10 م

 
جلس والدي - رحمه الله - معي نشاهد مباراة في كرة القدم وحان آذان العصر وكنت وقتها في الصف الأول الإعدادي وأصارحكم القول :
لم أكن أواظب علي الصلاة...
يعني كما يقولون على سطر وسطر!
فقام والدي يصلي كعادته في المسجد ولكنه ولشييء ما في نفسه تراجع عن فكرة الذهاب إلى المسجد ووجدته يفرش سجادة الصلاة ليصلي بجواري في صالة المنزل وللحقيقة لم أقم من مجلسي أمام التليفزيون وظللت أتابع المباراة...
ولم يخطر في بالي ولو للحظة...
لماذا لم يذهب والدي للصلاة في المسجد كعادته فهو رحمه الله ليس من الأشخاص الذين تلهيهم مباراة عن الصلاة مهما كانت...
ولم أدر أن هناك كمينا وفخا منصوب لي...
وبعد فراغ والدي من أداء الصلاة جلس ليكمل مشاهدة المباراة معي ولم ألحظ أن عينيه ترمقني بين اللحظة والأخري وأن أصابع يديه تتشابك وتتباعد بصورة تجسد حالة من التوتر والقلق الذي لم يكن بسبب نتيجة المباراة بالطبع لأنه لم يكن متعصبا بالقدر الذي يجعله قلقا بهذا الشكل...
وهاهي المباراة قد انتهت بحلوها ومرها...
وأوشكنا علي الدخول في وقت صلاة المغرب...
وأنا لم أتحرك من مكاني لا لصلاة العصر ولا لغيرها...
وبعد دقائق معدودات أذن المؤذن معلنا عن صلاة المغرب...
ولم تمض سوي لحظات بعد الآذان وإذا بوالدي يسألني بحدة:
هل صليت العصر؟
وبدون تفكير أجبت بارتباك الكذاب :
طططبعا ططبعا صصليت العصر...
وهنا أسقط في يدي والدي ولم يصدق أذنيه...
فأعاد سؤاله لعلي أتراجع عن كذبتي ولكني ظللت علي قولي الكذوب بكل بجاحة ووقاحة وجرأة ليس لها مبرر سوي التعود أو للظن الواهم بأن الكذب ينجي...
وللحق لم أكن أتوقع أن والدي كان عازما أن يضع حدا لعدم مواظبتي على الصلاة فضلا علي قطع دابر كذبي...
لذا لم أستطع رد فعله فبمجرد إصراري علي الكذب بأني صليت العصر إذا به يكيل لي الشتائم وينعتني بالكذاب الأشر ويقول لي بعصبية:
صليت العصر امتي يا ابن...
وأنا لم أتركك منذ آذان العصر إلى آذان المغرب...
هه طب صليته فين؟! هه قولي!!!
وهنا أدركت أنه ليس للكذب أرجل فهممت أن أقول الحق ولكني تراجعت عندما تخيلت العقوبة الأليمة التي في انتظاري...
فوجدتني أصمم بكل بجاحة :
أيوه صليت بقول صليت هه هه بقي
ولم ينتظر والدي أن أزيد حرفا واحدا فهو علي يقين هذه المرة بأني لم أصل...
وبعدها بدأت الحفلة التي لم أنسها طيلة عمري بدليل أني أحكيها لكم الآن وبعد مرور أكثر من ثلاثةوثلاثين عاما علي تلك الواقعة...
أخذني والدي من يدي أو بالأحري جرني جرا إلي حجرة جدتي وقبل أن يغلق بابها عليا وعليه إذا بأخي الصغير يبكي لأنه يريد شراء منقلة جديدة فانتهزها والدي فرصة وأخذه معي لكي يأخذ نصيبه هو أيضا من الوجبة الدسمة...
ويا ختاااااي علي اللي حصل بعد ذلك...
تناول والدي منفضة المراتب المصنوعة من الخيزران وبدأ الضرب عصا لي وأخري لأخي مع كوكتيل من الشتائم اللاذعة وما جادت به غدته اللُّعابية من بصاق...
وبعد أن أخذنا الطريحة التمام وأدركنا خطأنا...
بصراحة لم أترك فرضا بعدها إلي يومنا هذا...
وبرغم مرارة العقاب وقتها إلا أنني بعدها شعرت بجميل والدي عليا فلولا تلك العلقة التمام كنت للآن لا أعرف للصلاة التزام...
وللعلم بعدها صار الكذب أحقر شيئ إلى نفسي وعاهدت نفسي علي عدم فعل أي شيئ يضطرني إلى الكذب...
رحمك الله يا أبي...
فوالله إني أُشْهِدُك أني أحب والدي حيا وميتا وأدين له بكل فضل أنا فيه فقد كان نعم الوالد ونعم المربي.
#بسن_القلم