Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ بسن القلم :رواية حياة بلا حياة (الحلقة الرابعة والعشرون)

بسن القلم :رواية حياة بلا حياة (الحلقة الرابعة والعشرون)

ارشيفية
ارشيفية

الاثنين 17 يوليو 2017-23:44: 8 م

 
نجح حسن في إقناع الحاج نشأت عن طريق الأسطي شحته المنجد بأن القطن الذي أحضره والده صابر قطن درجة أولى وليس كناسة المحالج كما ظن...
بل واتفق نشأت مع الأسطي شحته علي تنجيد القطن...
ولكن ظلت المشكلة العويصة قائمة وهي كيفية معالجة الأمر مع صابر ومحاولة نشأت الاعتذار له...
وعبثا حاول الجميع...
فصابر شعر بأنه طُعِن في كرامته طعنة نجلاء لا شفاء منها...
وصمم على عدم حضور الفرح...
فانهار حسن... فوالده هو كل حياته ولكن ما العمل؟!
أخذ حسن يقلب في ذاكرته لعله يجد الشخص القادر علي إعادة الاستشفاء الروحي والنفسي لأبيه...
وفي الأخير توصل إلي أحد أقارب والده وهو عمه النوساني والذي يعيش في إحدي المحافظات الجنوبية وكانت تربطه بوالده صداقة شديدة أكثر من كونهما قريبين وطالما سهرا معا الليالي الملاح حتى الصباح...
فاتصل به وأفهمه الوضع فلم يتردد ولو للحظة وحجز علي أقرب موعد قطار واثقا من أداء مهمته علي أفضل ما يكون.....
**************
ذهبت دعاء لعملها كالمعتاد ولكنها في هذه المرة كانت علي يقين بأنها تحت سمع وبصر خالد وتعلم أنه لن يتركها بدون مراقبة ولعل هذا ما كانت تتمناه فهو جزء أصيل من خطتها الشيطانية والتي تسعي فيها للانتقام منه بل إن شئت الحقيقة... لتدميره فهي لا تريد قتله بمعني إزهاق روحه مرة بل تود أن تزهق روحه مرات ومرات لا بالموت الحقيقي بل تريد أن تميته نفسيا لا تريد له أي سعادة بل تعمل علي إتعاسه مدي الحياة... تسعي لأن تجعل حياته... حياة بلا حياة!!!
*************
دخل الحاج النوساني بيت صابر بعد سفر طويل قادما من أقاصي الصعيد فاستقبله حسن استقبال الفاتحين ولِمَ لا وهو قبلة الحياة بالنسبة له فهو طوق النجاة ومعبره لدنيا جديدة يحلم بالعيش فيها مع من أحب... مع نسمة حياته وعطر روحه...
فلم يلبث أن أشار له إلى حجرة والده بأصابع مرتعشة وقلب مرتجف وما لبث أن توجه الحاج نوساني إلي باب الحجرة ودق بيده عليها بثقة السنين علي عكس حالةالشك التي سيطرت على كل الحضور...
وكما هو متوقع لم يستجب صابر لطرقات الباب...
ولكنه أبدى اهتماما عندما سمع صوت الطارق:
-مين؟!
افتح يا صابر مش عارفني؟!
-مش معقول... نوساني؟!... أنا بحلم!
- لأ مبتحلمشي يا سيدي...
افتح يا حبيبي الله يرضى عليك...
سادت لحظات أشبه بالدهر حتي سمع الجميع صوت مقبض الباب وهو يتحرك ببطء ولم ينتظر نوساني فدخل الحجرة وأغلق الباب خلفه ومضت دقائق علي حسن والحضور كانت كساعات طوال...
وفجأة خرج الحاج نوساني وعلى وجهه ترتسم أمارات السعادة البالغة ممتزجة بثقة المنتصر مصحوبة بمشية المنتشي الظافر وتوجه مسرعا إلي حسن قائلا:
فرحك خلاص يا واد الأسبوع اللي جاي بوم الخميس... عرَّف نسايبك...
وقول لهم كل شيئ بقي تمام
لم يتمالك حسن نفسه من الفرحة وارتمي في حضن عم نوساني ولكنه سرعان ما أشار إليه أن يدخل إلي والده ليقبل يديه ولم ينتظر وأسرع إلي حيث يتقوقع والده علي السرير فوجده وقد أصابه الهزال ونبت شعر لحيته بشكل غير معتاد وما أن رأي صابر ابنه وأول فرحته يدخل عليه هب من السرير واقفا كمن رأي الحياة بعد الموت وأخذه في حضنه ولم يتركه إلا بعد فترة طويلة والدموع تكاد تملأ المكان....
ولكن... لا بأس بها فهي أنقي دموع... دموع الفرح... دموع أب لا تكاد تميزها عن دموع الابن...
************
دخلت دعاء المعمل وهوحجرة واسعة خالية غالبا من العاملين سوي من بعض الفنيين وعلي أوقات متباعدة....
واختارت وقتا لا يوجد فيه سوي أحد زملائها وكان هو صاحب الخطاب المزعوم وكان علي اتفاق معها لتنفيذ خطة الشيطان...
فانتظرت حتي دخل وراءها خالد وكانت قد سهلت دخوله بالاتفاق مع أحد الحراس...
وفي اللحظة المناسبة وهي على يقين تام بأن خالد يسمع ويرى كل شيئ يدور بينها وببن زميلها:
-وحشتني أوي يا حبيبي
- وأنتِ كمان... أنا زهقت بقي من وضعنا ده...
وأمسك يديها بحنان ورِقَّة وتعلقت عيناه بعينيها ولم تفلتهما وارتعشت شفتاهما برعشة الرغبة المكبوتة...
باختصار أديا المشهد التمثيلي أداءا هُليوديا رائعا فاقا به براد بيت مع أنجلينا جولي فى عزهما....
وكما توقعا دخل عليهما خالد وهو في قمةالغضب وأخذ يضرب فيهما تارة ويكيل لهما سيلا من الشتائم تارة أخري...
ولم يكف إلا عندما أصابته نوبة صرع حادة فظل ينتفض كالطير الذبيح حتي كادت تلك النوبة أن تقضي على حياته...
ودعاء في هذه اللحظة كانت منتشية سعيدة وكان كلما انتفض زادت سعادتها ولكن ما نغص عليها تلك السعادة الشاذة أنها ومن حدة نوبة الصرع خشيت عليه أن يموت لا شفقة عليه بل رغبة محمومة منها في استكمال انتقامها...
(ونكمل فيما بعد مادام في العمر بقية)
#بسن_القلم