Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ بسن القلم: قصة قصيرة (أغار عليك)

بسن القلم: قصة قصيرة (أغار عليك)

ارشيفية
ارشيفية

الاربعاء 14 مارس 2018-08:30: 2 ص

دخلتْ إلي غرفته متسللةً وكأنها طيف واختبأت في مكانها المفضل وبدت من نظراتها إليه أنها تُكِنُّ له أسمي آيات الامتنان وتعبر له عن إحساس جارف بالحب والحنان...
والمثير أنها تفعل ذلك كل يوم تقريبا وهو لا يشعر بها البتة!!!
والأكثر إثارة أنها لا تُطَوِّر من أمرها وكأنها قانعة تماما به ولا تريد أكثر من ذلك...
ولكن كان أكثر ما تخشاه هو أن يفتضح أمرها...
وذات يوم تجهزت كعادتها للقاء المرتقب وكلها شوق ولهفة ولكنها لم تكن تعرف سببا للرجفة التي اعترت أوصالها فجأة وكأنها أصيبت بنزلة برد حادة أو خرجت لتوها من سهل سيبريا الثليج ...
وبالكاد استطاعت أن تتماسك وكَنَّتْ في مخبأها المعهود...
ولكن حدث شيئ لم تتوقعه علي الإطلاق...
فقد دخل وهو يحمل بين يديه جسدا أبيضا أو بالأحري جسدا يلبس ثوبا أبيضا ...
وحاولت مرارا أن تُكَذِّب عينيها ولكنها لم تفلح...
نعم هي للأسف أمام واقع أليم ...
وعبثا حاولت أن تنسحب خفية من المشهد ولكن هيهات هيهات فكما يقولون( دخول الحمام ليس كالخروج منه)...
فالباب موصد هذه المرة بإحكام ...
ولِمَ لا وذات الثوب الأبيض بالداخل...
فأُسْقِطَ في يديها ورضخت للأمر الواقع المرير...
ومرت الليلة عليها كالدهر ...
حتي النوم فارقها و كيف لمثلها أن يغفو...
خاصة وهو يسمع بين الفينة والأخرى تأوهات وصريخا ينبعث من ذات الرداء الذي كان أبيضا فقد استحال إلي الأحمر القاني...
ولأن الله هو الرحمن الرحيم فقد أنعم عليها أخيرا بالنوم العميق فلم تفق إلا مع أنوار الصباح ...
فنهضت من مكمنها مسرعة وهي تجاهد أن تنسي أو تتناسي أحداث البارحة الأليمة علي نفسها ...
لذا تعمدت ألا يقع نظرها علي مكان الجريمة التي أدمت قلبها فتحاشت السرير تماما ولكن فضولها أجبرها علي إلقاء نظرة على ضرتها التي ظنتها ما زالت نائمة قريرة العين ناعستها...
ولكن وجدت شيئا أفزعها فزع السنين ...
وجدت السرير ملطخا بالدماء ولا ينام عليه أحد!!!
فخرجت سريعا لا تلوي علي شيئ ...
وبمجرد وصولها إلي الشارع وجدت هرجا ومرجا وتدافعا شديدا وكأن اليوم هو يوم القيامة ...
وسمعت صيحات بها مزيج من الألم والرعب ...
ولون الدماء يغطي كل مكان وقبل أن تعرف سببا لكل هذه المجزرة وقع نظرها عليه وهو يمشي مع جمع غفير من رفاقه وكان فوق كتفه طرفا من نعش ترقد بداخله زوجته والتي قتلت برصاص الغدر وهي بين ذراعيه وعبثا حاول إنقاذها فلم يجد مستشفي إلا والغادرون يحيطون بها...
يمنعون الناس من الدخول فقد كان هدفهم شيئا واحدا لاغير ...الموت ولا شييء غيره !!!
فتوجه بها وهي تتزف إلي منزله لعله يستطيع ...ليته يقدر ولكن القدر كان أقدر...
ولم ينفعه ما تعلمه من الطب فالله قد اختار لها الشهادة وله الصبر ...لعله يصبر... ليته يقدر والله علي ذلك أقدر...
هنا جرت خلفه تحاول أن تخفف عنه ولم لا وقد عذرته ...
وهاهو قد وصل أخيرا إلي مخدعه ...
أما هي فلم تختبئ هذه المرة كعادتها بل ظهرت له وارتمت في أحضانه تغرقه بدموعها ...
أما هو فلم يطردها هذه المرة بل احتضننها بحنان فقد تشمم فيها ولأول مرة رائحة زوجته الأولي والتي توفيت بالمرض الخبيث منذ عدة سنوات بعد قصة حب تحاكي بها جميع الأهل والأصحاب...
فهو مسكين جدا يعيش في زمن يفقد فيه كل من أحب إما بالمرض الذي صار يعشش في كل البيوت...
وإما برصاصات الغدر والتعادي والذي صار هو أيضا يتغلغل بين النفوس...
وقبل أن يدعها لحالها نظر مليا إلي عينيها فخيل إليه أنها تودعه الوداع الأخير ...
فصدر عنها صوت مُوَاء حزين وانصرفت للأبد ...
#بسن_القلم