Loading...

رئيس مجلس الادارة

العربى بكر


رئيس التحرير

حسن صبرى

 منصورة نيوز
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ مقالات القراء

/ سواق التوكتوك الفصيح والحكومة.......... بقلم انجى مصطفى

سواق التوكتوك الفصيح والحكومة.......... بقلم انجى مصطفى

 ارشيفية
ارشيفية

السبت 15 أكتوبر 2016-41:40: 8 ص

لا أعتقد أن عمرو الليثي تخيل و هو يقدم الميكروفون إلى سائق التوكتوك أن هذه الحلقة ستدخل التاريخ من أوسع أبوابه ، و تقتحم مواقع السوشيال ميديا بعنف. و لم يتردد حتى في ذهنه أن صراخ السائق الذي خرج من القلب ،سيصل إلى قلوب المصريين سهلا لينا ‏، نازعا عن النظام ما كان يتدثر به،كاشفا لسوءاته ، التي سرعان ما طفق فريقينتمي إلى النظام فور اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي ، إلى الهجوم على السائق و إلصاق تهم العمالةبه ، ومنها الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين ( الحجة الدائمة لإسكات أي صوت معارض ) في محاولة منهم لزاحة الخلاف ما دائرة إخفاق الحكومة إلى دائرة الاشتباه في شخصه ، ولإعادة المواطنين إلى حالة السلام الجماعي تحت تخدير حكومي لا يحسنون سواه ، رغم أن توجيه مشرط الجراح على العلة التي يشتكي منها المواطنون ، كفيل بتطبيب الحالة البائسة التي يعاني منها هو و أمثاله من البؤساء ، عوضا عن المسكنات المؤقتة عديمة الفائدة .

 و قد أكد الليثي أن مصدرا رفيعا في الحكومة طلب منه معلومات عن السائق ، ليقدموا له يد العون و المساعدة و يجبّروا خاطره ، كما هي العادةالحكومية في احتواء أي أزمة قد تكون شرارة لاندلاع ثورة يهاب منها النظام ، و يعلم أنها قادمة لا محالة بسبب ممارساته التي ابتعدت كل البعد عن العدالة الاجتماعية،و الشعب الذي لم يجد من يحنو عليه ،فيتم شخصنة القضية بعيدا عن الوطن و أمراضه ، و حل المشاكل فرديا دون الوصول إلى حلول جماعية تنزع فتيل الانفجار. و المسئولون في ذلك ، مازالوا في غيهم القديم في لعب نفس اللعبةالتي لم تتغير منذ انتهاء العهد الملكي و بداية العهد الجمهوري ، حيث أصبح أقصى أماني المواطنين و أجلّها أن يبتسم لهم الحظ ، فيرفلوا تحت ظل ميكروفون السعادة السحري الذي سيكون حلقة الوصل بين مشاكلهمو آذان المسئولين ، فيتطوعوا لحلها في وفر من الكرم و نبل من الأخلاق ، رغم أن مهامهم التي تبرعوا بها ،هي حق أصيل لكل مواطن ، ليست بشفقة أو منة منهم، بعد أن أوصدوا أبوابهم في وجوه الجميع . لذا ، كان العهد السابق قبل الثورة هو العهد الذهبي لبروز برامج مثلبرنامج "دهب" لطارق علام و "حديث المدينة " لمفيد فوزي و غيرها من البرامج الحديثة مثل "صبايا" لريهام سعيد و غيرها الكثير ، لتظل أحلام " الميكروفون " تداعب الحالمين و الآملين بالفوز بجنة الحكومة .

 و قد ظن المسئولون ، ان شروط اللعبة مازالت قائمة ، و ان نوع التخدير ما زال ساريا ، و لا يريدون أن يصدقوا ان ثورة يناير و من قبلها العولمة و الانفتاح على النظم الديمقراطية في العالم ، قد أفاقت العديد ، و كلما ركن بعضهم إلى حالة الاستسلام أيقظهم الاخرون ، كما في حالة السائق. و لا أفهمإلى الان ما السر في اذاعة ان أقاربه قد انتخبوا السيسي بمحض ارادتهم ، و ما الفرق الذي سيشكله انتخابه أو مقاطعتهم للانتخابات ، اذا كانت المحصلة النهائية هي الوضع السيء الذي يعاني منه الجميع بدون استثناء ؟ و اسمح لي عزيزي القارئ أن أستعير بعضا من كلمات السائق لأعقب عليها .

" اذا كانت مصر قبل انتخاب مجلس الشعب و الرئيس لم تعاني من شح السكر ، فما الذي حدث بعدها ؟ " دعني أجيب عن تساؤلك أخي العزيز الفصيح -حفظ الله عقلك و أدامه عليكما حدث أن من يحمل أوزار شعبه قد أساء اختيار وزير التموين ، الذي ما ان استتبت له مفردات حكم كرسي الوزارة ، حتى عاث فسادا بين المصلحين و أغرق نفسه في أحضان المفسدين ، فخلق له بؤرا انتفاعية ، لم تجد من تنتقم منه لخروجه من الوزارةغير الشعب ، و كأنهم أرادواأن يؤدبوه على عجزه و قلة حيلته ، فسحبوا الأطنان تلو الأطنان من المصانع و شركات السكر ، و لم يتفتق ذهن مباحث التموين إلا لمصادرة من يحوز في متجرهأكثر من 50 كيلوجرام من السكر ! و أما حديثك عن الزراعة، فدعني أركن إلى التوكتوك الذي تقود و أزيد من حزنك و انا أفرد لك مقالاتي و مقالات زملائي المهمومون بقضايا الوطن ، والتي بح فيها أصواتنا و نحن نستجدي أصحاب الضميرفي مصر ، قبل أن نفقد ركائز أمننا القومي المتمثل في الزراعات الاستراتيجية كالقمح و القطن و السكر و صناعات الغزل و النسيج كنتيجة حتمية لقرارات عبثية ، حاولت كثيرا أن أضع نفسي في حذاء المسئولين لأفهم ما الذي تردد في أذهانهم ليحكموا على صناعات استراتيجية بالموت ، فلم أجد غير أنه تدمير متعمدلأسباب لا يعلمها إلا الله .

 و لا داعي لترديد أصداء استجداءاتنا السابقة في كل ما ذكرت من تعليم و صحة و خلافه ، فهذا الوطن ان وجدت الارادة و العزيمة و الضمير الصادق الذي لا يريد إلا رفعة الوطن ،لاختلف حالك و حال الكثيرين من أمثالك ، ممن يحلمون بوطن كريم حر ، و قد لخصت مشاكل الوطن في ثلاث فأحسنت ، الزراعة و التعليم و الصحة ، و لو اتجهت موارد الدولة لهم فقط ، لكان حال مصر غير الحال الآن، و لما احتجنا للاعتماد على القروض الخارجية و ما استتبعها من تمييع مواقف مصر، و تقزيم دورها الاقليمي لأجل استجلاب الدولارات ، و لا سعينا وراء صندوق النقد ،و ما سيستتبعه من اجراءات أكثر تقشفا على الفقراء دون سواهم ، و بعثرة موارد الدولة في مشروعاتربماتكون ذات فائدة في المستقبل البعيد جدا .

 أفهم لم كان تصديقك عصيا عليهم ، و لم كان كلامك صعب فهمه ، و هم لم يستمعوا لفترات طويلة سوى لحديث الفكة و سيارات الخضار و الاضاءات الموفرة ، و قد جاء مرتبا ، بسيطا ، شديدا في الوضوح ،مغايرا لما اعتادوا بعد كل خطاب سياسي ، رغم أن الأخير المفترض فيه الترتيب و الحرفية و الخلو من الأخطاء ، فكيف تغلبت أنت على جهابذتهم و خطبائهم و كتابهم ؟ الوطن الذي يتغنون به و يحفزونك على الصوم و الزهد و الايثار لأجله،ليس حفنة من التراب ، الوطن هو الأمان ، هو الحياة الكريمة ، هو ما تتحصل عليه مقابل ما تعطيه ، لم يكن الوطن أبدا مقبرة لأصحب العقل و الفكر و الضمير أو مقبرة للجائعين.