Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ مقالات القراء

/ عبدالناصر سلامة يكتب " أنا مش إخوان.. أنا جعان"

عبدالناصر سلامة يكتب " أنا مش إخوان.. أنا جعان"

ارشيفية
ارشيفية

الجمعة 10 مارس 2017-42:12:11 م

الحرامية، فى مواجهة تعبير انتفاضة شعبية، الذى كان شائعاً بعد أن استخدمته صحيفة الأخبار تحديداً.

الآن اختلف الوضع، أصبحت جماعة الإخوان أقرب إلى الاتهام من الحرامية، أو حتى من الشيوعيين واليساريين، الذين كانوا الأكثر مشاركة وتوجيهاً لمظاهرات زمن السادات، بما يؤكد أن الأوضاع لا تستمر على حال، قد يكون أعداء الأمس حلفاء اليوم، والعكس صحيح، إلا أنه فى كل الأحوال سوف يكون هناك متهمون، لكن كما جرت العادة فى بلادنا ليسوا هم الجناة أبداً، ذلك أن مثل هذه الأحداث سوف تكون فرصة لتصفية حسابات كانت مؤجلة، لم يستطع الرئيس السادات تصفيتها كاملة فى ذلك الوقت، نتيجة أن القضاء رفض الانصياع، وتغييب الضمير. المهم أن هذه اللافتة، كما غيرها، يجب أن نتوقف أمامها طويلاً، ذلك أنها تشير إلى تلك الحاسة التى جعلت المواطن يتحسب لرد الفعل الذى يفتقد إلى الضمير، فى الوقت نفسه هى تشير إلى فقدان الثقة فى أجهزة النظام ككل، بدءاً من جهاز الشرطة، مروراً بالتحقيقات، وحتى الزج به فى غيابات الجُب، خاصة أنه قد رأى وشاهد على الطبيعة الكثير من المناقشات التليفزيونية التى يتبادل أطرافها الاتهامات بالأخونة،
كما رأى الكثير من الفئات المختلفة إما فى السجن أو خارج الوظيفة لذات السبب، كما يسمع بصفة يومية عن شكاوى كيدية تحمل الاتهام نفسه. لم أستطع إخفاء إعجابى الشديد بتلك اللافتة التى لخصت الأوضاع فى المرحلة الراهنة، لا تتحدث سوف يتهمونك بالأخونة، لا تَشْكُ سوف يعتبرونك (إخوان)، لا تحتج قد يكون مصيرك كما الإخوان، لا تشارك فى أى مظاهرات وإلا فسوف تكون فى عداد الإخوان، هى إذن الفزاعة التى جعلت صاحب اللافتة لم يستطع الخروج من بيته إلا بعد أن أحضر كل أدواتها لكتابتها وتثبيتها على لوحة خشبية، قبل أن يشارك أهل الحى احتجاجاتهم، قد تكون قريحته أسعفته بتصوير نفسه سيلفى مع اللافتة، أو استعان بآخر لتصويره، حتى يكون أمام وثيقة يمكن الاستعانة بها فى حالة القبض عليه. تعبير الجوع الذى تضمنته اللافتة لم يشفع لا لهذا المتظاهر، ولا لغيره من المتظاهرين، الذين صبت عليهم بعض المواقع الإلكترونية الموجّهة جام غضبها، كما بعض البرامج الليلية أيضاً، لم يعِ هؤلاء ولا أولئك أن كل هؤلاء المتظاهرين، سواء بالإسكندرية، أو كفرالشيخ، أو المحلة الكبرى، أو المنيا، أو أسيوط، ومعظمهم من النساء، كان فى انتظارهم أطفال صغار، على أقل تقدير، يتضورون جوعاً، لم يعِ هؤلاء ولا أولئك، كما لم يعِ وزير التموين أيضاً، أن رغيف الخبز هو الخط الأحمر الحقيقى فى التعامل مع المواطنين، بعد ارتفاع أسعار كل المواد الغذائية دون استثناء، بعضهم يتناوله كما هو دون أى طعام آخر، وبعضهم يتناوله مع كوب الشاى، بعد أن يصبح جافاً، أو بمعنى آخر قديداً.
هذه الظاهرة المتعلقة بالخوف من بطش السلطة أو ظلمها يجب أن تختفى من حياتنا إلى الأبد، يكفى الناس ما هم فيه من جوع، وحين الجوع لن تفلح أى محاولات للتخويف، ذلك أن الجوع فى حد ذاته يصبح كافياً لأى أفعال وانفعالات، لذا يجب أن نفطن إلى أهمية طمأنة الناس على حياتهم على الأقل، مادامت مفردات الحياة قد وصلت إلى هذا الحد من المرارة والمعاناة، بما يجعلنا نطالب بإعادة النظر فى كل الأحداث المشابهة، التى كان ضحيتها الكثير ممن لم يكونوا أتباعاً لأى طرف، أو ممن لم يفطنوا إلى إعداد لافتة بهذا المضمون قبل الاحتجاج أو التظاهر. على أى حال، العديد من الظواهر الاقتصادية والسياسية حولنا، أو بمعنى أدق الأداء الحكومى العام، يؤكد أننا يمكن أن نرى مثل هذه اللافتة كثيراً، من خلال احتجاجات طويلة الأمد، إذا لم تنتبه السلطة الحاكمة إلى خطورة ذلك الذى يجرى، سواء على مستوى حقوق الإنسان، المتعلق إجمالاً بالخوف، أو على مستوى المعيشة ورغيف الخبز تحديداً، وهو الشعار الذى رفعته الجماهير على نطاق أوسع ذات يوم بتعبير أكثر وضوحاً وهو (عيش، حرية، عدالة اجتماعية)، إلا أنها جميعاً ذهبت أدراج الرياح، فكان هذا هو البديل الطبيعى كما يبدو: (أنا مش إخوان.. أنا جعان)