Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ مقالات القراء

/ عفوا ً شيخ ( مصطفى العدوي ) : سائق التوكتوك أصوب فهما ً منا ....بقلم.حسام عقل

عفوا ً شيخ ( مصطفى العدوي ) : سائق التوكتوك أصوب فهما ً منا ....بقلم.حسام عقل

ارشيفية
ارشيفية

السبت 22 أكتوبر 2016-40:47:12 م

فوجئت _ قبل ساعات _ بفيديو يكتسح المواقع و ( النت ) عموما ً , و بادر كثيرون إلى ( تشييره ) أو نشره على نطاق واسع . و صاحب ( الفيديو ) هو الداعية الشيخ ( مصطفى العدوي ) ! لم أصدق _ حقا ً _ ما تسمعه أذني من ( تقريرات ) مجانية مرعبة من ( الشيخ ) , لا تعرف _ في تأصيلها الماثل في الحالة تحديدا ً _ نصيبا ً ( و لو ضئيلا ً ! ) من الفهم الصحيح للنص الديني المتواتر الصحيحو اللحظة المعاصرة على السواء ! كان الفيديو , ردا ً على ( سائق التوكتوك ) الذي انطلق بفصاحة أنيقة و منطق وطني رفيع , ليعري المشهدالمصري كاملا ً و ينزع عنه أية أصباغ و مساحيق أو ( ماكياج ) مفتعل ! فكانت كلمات سائق التوكتوك التي لم تتجاوز الدقائق الثلاث , دشا ً باردا ً على ( حكماء المرحلة ) و ( صناع القرار ) و ( جثث النخبة العاجزة ) و إعلام ( رأس المال السياسي ) المتغطرس . بل كانت كلماته تأكيدا ً على العناق الصحيح بين ( الدين ) و ( الفطرة ) , بمثل ما كانت استعادة للفطرة الوطنية الصادقة الصافية التي لم تلوثها أدوات الإعلام / الماسخ _ الممسوخ , الذي أريد له أن يغتال الفهم الصحيح و النص القطعي الدلالة و الروح الوطني الغيور , و قبل هذا كله ( الحس الإنساني ) الطبيعي الذي يتعين أن ينفعلبإزاء لغة القمع , و يغضب بشدة لخطاب الاستباحة و التغييب و اغتيال المساواة و العدالة الاجتماعيةبتبلد و فجور لا يمكن تصديقه !

 و هكذا هزم سائق التوكتوك , في دقائق اختلسها اختلاسا ً ( و اختفى بعدها تماما ً ! ) , عصابات و فيالق ضخمة متربحة من ( إعلام فاشي مغيب ) , اشتغل طول الوقت على لغة التخدير و قلب الحقائق و ليها بعنف , بمثل ما اشتغل على خطاب التحريض و الاستباحة و إماتة الضمير الإنساني حتى لا تغضب الضمائر لمشاهد الجوع , أو تتفاعل معاستفزازالدماء المراقة ! و ابتداء , فقد كان الأجدر بالشيخ أن يتحدث عن الأمور ( الحاجية ) أو ( الضرورية ) _ في نطاق الكليات الخمس التي درسناها في علم الشريعة _ و في صدارتها ضرورة ( الحرية ) أو ( كرامة النفس ) , بما هي مطلب أساسي تقوم عليه قوانين الشريعة و حدودها , بدلا ً من تخصيص ( وقته ) الثمين في تسفيه ( سائق التوكتوك ) و السخرية من منطقه أو تجريح خطابه الشعبي الصادق ! كان الأجدر بالشيخ و هو يصب جام غضبه على الناس ( الذين أصبحت أمورهم قاصرة على دنياهم ..)

 كما يقول _ أن يصب غضبه على ( المتلاعبين بالأقوات ) الذي يقومون بتعطيش السوق , بفجور , ليضاعفوا سعرالأقوات أضعافا ً مضاعفة و يعصروا الفقراء في الخلاط لآخر نقطة , فيما يطالبنا الشيخ بالقنوع ب ( الدعاء ) أو ( سؤال الله ) _ كما قال في مطلع حديثه في الفيديو المذاع ! _ دون أن نتحرك خطوة واحدة أو سنتيمترا ً واحدا ً , للضرب على أيدي العابثين بالأقوات و المتربحين من ظمأ الشعب و جوعه الحارق ! كان الأجدر بالشيخ أن يتحدث _ و لو بتوازن ضئيل _ عن قيمة الدعاء و ( سؤال الله ) , و أن يتحدث _ في الوقت نفسه _ عن باب ( مراقبة الأسواق و دور الحاكم ) , و هو باب ضخم في الفقه الإسلامي , يلزم الحاكم بأن ينيب ( مراقبا ً ) للأسواق , يتعين أن تتوفر فيه شروط صارمة من الشكيمة و الفهم و الفقه والأمانة , و قد عين النبي ( صلى الله عليه و سلم ) ( سمراء الأسدية ) لتراقب الأسواق و تقدم تقريرا ً وافيا ً عن حركة الاحتكار و التلاعب بالأقوات _ متى وجد ذلك _ و هو بعينه ما صنعه ( عمر ) _ رضي الله عنه _ حين عين ( عاملا ً بالسوق ) يتجول بنفسه , و يمنع الغش في البيوع أو التلاعب بالأقوات ! عشرات الأمثلة يا شيخنا الجليل لم يكتف فيها ولي أمر الرعية بمطالبتنا ب ( الدعاء ) و ( سؤال الله ) , دون أن نتعاطى الأسباب و نأخذ بها في حماية أسواقنا و أقواتنا و ( كلياتنا الخمس ) من التلاعب و الاحتكار و الغلاء الفاجر الذي يطحن رقاب الصغير و الكبير !

 ( و يمكن للشيخ _ في هذا الخصوص _ أن يراجع : ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد , و كتاب : ( التراتيب الإدارية ) ل ( عبد الحي الكناني ) و ممارسة الرقابة على الأسواق _ هنا _ عمل ليس بعيدا ً عما تصنعه ( أنظمة البلدية ) في الاقتصاد المعاصر لحماية الشعوب من الغلاء الطاحن أو الاحتكار المجرم للأقوات ! و يؤسفني القول _ هنا _ إن منطق ( سائق التوكتوك ) كان أصوب فهما ً و أقرب إلى فقه ( الأولويات ) و ( مراتب الأعمال ) , و أدنى إلى فهم ( السنن الكونية ) و طرق عمل قوانينها النافذة , التي لا تجامل أحدا ً , أقول إن منطق سائق ( التوكتوك ) كان أثقل في الميزان _ شرعا ً و عقلا ً _ من منطق آخر أجوف مبتور , يريد أن نكتفي بالدعاء _ وحده _ فيما نعطل السنن الكونية النافذة التي تطول قطاعات الاقتصاد و التعليم و الزراعة و مناحي النشاط الإنساني , التي أساءت في إدارتها السلطة _ أساسا ً _ فأساء المواطنون بدورهم بعد أن تبددت القدوة و غابت البوصلة و نكصت أو تقاعست السلطة نفسها عن دورهاالريادي في رسم السياسات و تكييفها بنزاهة و كفاءة !

إن منطق ( الاكتفاء بالدعاء ) هنا ليس أكثر من وسيلة دبلوماسية مناورة , لتلافي توجيه أية ملاحظة أو نقد للسلطة , انقيادا ً للمنطق نفسه الموروث منذ أكثر من ستة عقود من الزمنفي قصر اللوم و العتب على الشعب الكسول بطيء الفهموحده ,والذي لا يقدر عبقرية الحكام و تفانيهم المطلق ! فيما بدا واضحا ً بلا رتوش أن دور السلطة المصريةفي أزمة ( لبن الأطفال ) كان كارثيا ً و أن دورها في أزمة السكر كان مخجلا ً ! عدت إلى تعليق الشيخ ( مصطفى العدوي ) على حوار سائق التوكتوك _ و هو حوار اتسم ببلاغة شعبية راقية منطلقة دون تلعثم _ فوجدت الشيخ قد بدأ حديثه تعقيبا ً علىكلام سائق التوكتوك ( و سؤال بعض الناس عن سبيل الخروج من الأزمة ) بالقول : ( السبيل هو الرجوع إلى الله , و سؤال الله ذلك ..! ) و هذا كلام لا غبار عليه و لا شائبة فيه , و لكنه يتحصن ب ( العموميات ) الفضفاضة , التي أخشى أن يكون الشعب قد ملها بسبب انقطاع الصلة بينها و بين ( الواقع الخارجي المعاصر ) . لقد بات واجبا ً أن يخبرنا دعاتنا _ تفصيليا ً _ عن معنى عبارة : ( الرجوع إلى الله ) ! فهل يقصدون أن نعمر المساجد فقط و ينحصر معنى الرجوع إلى الله في هذا المنحى / العبادي / الشعائري , دون أن يطول معنى الرجوع إلى الله : حفظ الكرامة و الحريات و مساءلة الحكام و محاسبتهم نيابيا ً و جودة التصنيع و متابعة التقنيات الجديدة و صناعة الحاضر الزراعي و التعديني و السلاحي بقوة و كفاءة , أليست هذه الأمور كلها رجوعا ً إلى الله , الذي قرن ( الإيمان ) و ( العمل ) الصالح _ في قرآنه الكريم _ في عشرات الآيات و النصوص , قطعية الثبوت و الدلالة ؟! أليست الشريعة نفسها ( مخططا ً تفصيليا ً ) يفسر لنا معنى الرجوع إلى الله ؟! و هل يستقيم هنا ( سؤال الله ) , دون بذل أي جهد فعلي / ميداني , لمناهضة الأزمة و تحديها ؟!

 و هل يستقيم أن نكتفي ب ( سؤال الله ) _ دون أي عمل _ بينما نرى أمامنا قاطرة تتجه إلى ( مجازر الحريات ) و مقصلة ( الظلم الاجتماعي ) المؤلم ؟! لقد كان الفاروق ( عمر ) _ رضي الله عنه _ أشد غيرة حين صاح : ( لا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ..! ) امتلأت نفسي غضبا ً بإزاء قول الشيخ ( العدوي ) _ معقبا ً على سائق التوكتوك _ : ( ..لم يبهرني أبدا ً ! ...الأخ غافل غافل عن شرع الله ! .. يوصف فقط ..كل ولد صغير قادر على التوصيف ! ..يا أخي العلاج في الرجوع إلى الله ! ..من الذي يرفع الأسعار و يخفضها ؟ ..الله ! ..) بالله عليك يا شيخ , هل أنت مقتنع _ في دخيلة نفسك _ بهذا المنطق المخذل / المخذول ؟! هل أنت مقتنع _ حقا ً و صدقا ً _ بأن ما تقوله هو ( كل الأزمة ) في تصورك؟! و من نصبك حاكما ً لتحكم بغفلة السائق عن ( شرع الله ) كما تقول , فيما يرى كثيرون من المتحققين بالعلم الشرعي أن منطقه ( أي سائق التوكتوك ) في الجمع بين ( التوكل ) و ( تعاطي الأسباب ) بتجويد و كفاءة , هو المنطق الأقرب إلى الشرع , و الأكثر احتراما ً لأصوله و نصوصه و فروضه ! أعني أن منطق السائق المثقف لا يختلف كثيرا ً عن منطق ( الشوكاني ) , الذي خصص في ( نيل الأوطار ) مبحثا ً بعنوان : ( فصل في أن تعاطي الأسباب لا ينافي كمال التوكل ) ,

 و هو مبحث كان حريا ً بك أن تراجعه بتريث , بدلا ً