Loading...
بث مباشر
هل تعتقد أن الجنيه المصري سيواجه و يتغلب علي باقي العملات الأجنبية الأخري في يوم من الأيام ؟
نعم | و لكن هذا سيتطلب وقت كبير و يجب علينا إستثمار الوقت و الجهد معا
لا | و يجب إستثمار الوقت و الجهد في زيادة المرتبات
لا اهتم

الرئيسية

/ دنيا ودين

/ قصة قصيرة.. ( الشيطان والرهان ) الجزء الاول

قصة قصيرة.. ( الشيطان والرهان ) الجزء الاول

قصة قصيرة.. ( الشيطان والرهان ) الجزء الاول
قصة قصيرة.. ( الشيطان والرهان ) الجزء الاول

الخميس 12 يوليو 2018-29:45: 9 ص

اعتاد شاكر على أداء صلاة الجماعة في مسجد معين حيث يجد الراحة النفسية والصحبة التي اعتاد علي الصلاة وسطها علاوة علي الصوت الندى الذي يرتل القرآن الكريم كحبات اللؤلؤ... وفي صلاة العشاء لاحظ رجلا غريبا يصلي بجواره... في بداية الأمر لم يعطه شاكر اهتماما كبيرا... ولكن وبمرور الأيام وجده يقصده هو لا غيره بل إن شئت قلت : إنه لم يأت إلي المسجد إلا من أجله... وذات ليلة وبعد التسليمة الأخيرة من صلاة العشاء وجده يسلم عليه بحرارة... سلام من يعرف أحدا من سنين... فما كان منه إلا أنه بادله التحية بأحسن منها... وانصرف كشأن كل يوم... ولكن شاكر عزم في اليوم التالي أن يعرف عنه كل شيئ من أحد مرتادي المسجد... وكانت المفاجأة!!! هذا الشخص لا يعرفه أحد علي الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد... والعجيب أنهم ظنوه معرفة شاكر وجاء للصلاة معه... لذا داخلت الوساوس قلبه وعقله وبشدة... فصار أشد عزما علي أن يصارحه في الغد... كان يريد أن يجيبه عن كل التساؤلات التي تدور بخاطره: ولعل أهمها... من أنت؟ وماذا تريد مني بالتحديد؟!!! وبالفعل وبعد انتهاء صلاة العشاء وقبل أن يتكلم معه ولو بكلمة واحدة... وجد الرجل يحتضنه بحرارة ويقول له: (فاضي شوية علشان أجاوب علي كل اللي في راسك وأَرَيَّحك....) بُهِتَ شاكر ولم يعقب... بل سار معه إلي خارج المسجد... إلي أين؟! لا يدري... وبينما هما في الشارع إذا بالرجل ينظر لشاكر نظرة حادة ويقول له: - أنت عارف... ربنا بعتني ليك علشان بيحبك... شوف... مش هطَوِّل عليك... هوَّه لَبَسَك علشان زعَّلْتُه... - لَبَسْني؟! هوَّه مين؟! رمقه بكل تحدي قائلا: الجنِّي... وعلي فكره هوَّه وسَّطْني بينك وبينه... وعلشان يخرج منك بسلام لازم تعمل اللي عاوزه منك... بص يا سيدي هوَّه عاوز.... وقبل أن يكمل كلامه ويُعَدِّد طلبات سي العفريت.... قاطعه شاكر وهو يضحك وكأنه سمع لِتوِّه طرفة شديدة الإضحاك: والله لو أقسمت بكل الأيمانات ما صدقتك... لو كنت محتاج لقرشين... بسيطة هعتبرك من مستحقي الزكاة... مش أنت ابن سبيل برضه؟! بدأ الغضب يظهر على وجه الرجل ووجَّه حديثه لشاكر بنبرة أقرب للتهديد : علي العموم أنت حر وأنا من الليلة مليش دعوة بيك... بس ما تلومشي إلا نفسك... قالها وانصرف ولم يدع لشاكر فرصة حتي ليفتح فمه ليقول شيئا... عاد شاكر لبيته مهموما مشوش الفكر... فهو علي مدار حياته لا يؤمن بمسألة المس واللبس والعفاريت علي إطلاقها... فهو يري أن تسعين في المائة من تلك القصص خرافات ودجل... ومما زكَّي لديه هذا الإيمان أنه مواظب علي الصلاة والذكر وغيره من العبادات الطاردة لكل أذي من عالم الجان... ولكن من يدري ربما... يجوز... معقول... وظل هكذا في صراع مع نفسه... وأخيرا قرر أن يبحث عن الرجل ليحسم الأمر... ولم يحتج الأمر لمعاناة شديدة... فالرجل يقرأ الشخصيات جيدا بحكم عمله وخبرته... فبمجرد أن خرج شاكر لعمله إذ بالرجل الغامض يمشي خلفه: هيه فكرت ووصلت لإيه؟! التفت شاكر بحدة خلفه : أنت عاوز مني إيه؟ ومين سلطك عليا؟!! - المرة دي فرصتك الأخيرة ولو فرطت فيها مش هتلاقيني تاني... هيييه... قلت إيييه؟! هنا قرَّر شاكر المواجهة وخوض معركة مجهولة محفوفة بالمخاطر في عالم غامض مرعب... - تمام... هنعمل إيه دلوقتي؟! لمعت عينا الرجل ببريق المنتصر فابتسم ابتسامة خبيثة : ولا حاجة هنروَّح بيتي ونحَضَّر الجني ونحاول نصرفه... - ببساطة كده يعني... - الموضوع أساسا علي حسب الوسيط... - اللي هوه حضرتك؟! - تمام... عندك اعتراض؟! كتم شاكر غيظه وغضبه ولسان حاله يقول: خليك ورا الكداب لحد باب الدار... فرد سريعا: -لا لا يلَّا بينا... انطلقا سويا إلي بيت الرجل وفي ذهن كل واحد منهما ما يهمه ويشغله... دخل الرجلان بيتا عاديا متوسط الحال وترك الرجل شاكرا جالسا في حجرة استقبال متواضعة... وعاد بعد وقت قصير ومعه مصباح يعمل بالكيروسين... وقبل أن يصاب شاكر بالدهشة بادره الرجل قائلا: هيا بنا... -إلي أين؟! - تعالي فقط ورايا... سار الرجل ووراءه شاكر وقد بدا عليه وللمرة الأولي الشعور بالخوف... قد يكون مصدره هو دخوله إلى المجهول... وما هي إلا دقائق معدودات حتي وصلا إلى بيت آخر خلف بيت الرجل... ولكنه مبني بالطوب الَّلَبِن... وهناك أجلسه علي كنبة اسطنبولي متهالكة في حجرة قذرة بها عناكب وأرضيتها متسخة وبها أكوام من الفوضي... بالإضافة إلى أنها بلا كهرباء ومصدر الضوء الوحيد هو مصباح الكيروسين... وفي لحظات بدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة وختمها بقوله: يا مَلِك... وكررها أكثر من مرة وفي كل مرة يعلو تون صوته... وفجأة... أطفأ نور مصباحه الكيروسيني بنفخة شديدة من فمه فاستحالت الحجرة إلي ظلام دامس لا يُرَي فيه ظاهر اليد من باطنها ! وساد صمت رهييييب رعييييب... وشعر شاكر بشيئٍ ما يسقط من سقف الحجرة علي حِجْره وكأنه يعرف هدفه تماما!!! وإذا بصوت يشبه فحيح الأفاعي ينادي علي شاكر بأن يفتح هذا الشيئ الساقط... فمدَّ يده وهو بالكاد يحاول أن يتماسك ويوقف رعشة يده ورجفة قلبه... وأخيرا أمسك به فوجده ذا رائحة كريهة للغاية تشبه رائحة المجاري... وشرع في فتحه وهو يحاول التقاط أنفاسه المتسارعة... وهنا أشعل الرجل فتيل مصباحه... فرأي شاكر علي ضوئه الخفيت بعض الكتابات بلون أحمر قرمزي علي ورقة مهترأة... ولكنها كتابات غير مفهمومة وكأنها كُتِبَت في العالم الآخر... فهي حقا طلاسم مبهمة... وعبثا حاول أن يفك شفرتها... وانتبه علي صوت الرجل يقول له بلهجة آمرة: اذهب إلي دورة المياه وتبَوَّل علي تلك الورقة لكي تفك العمل... فذهب وفعل وهو غير مقتنع بكل هذا ولكنه يريد أن يصل بتجربته إلي خط النهاية... وعندما عاد لمكانه وجد الرجل يتكلم مع أشخاص ليس لها وجود مادي مرئي... وجده ينطق باسم أمه وزوجته وأبنائه وإخوته... ولعله شعر وقتها أن الرجل يريد استعراض عضلاته في معرفة ما لا يعرفه إلا الخاصة وهو ليس منهم