محمد إبراهيم طعيمة يكتب: ليست الأولى ولن تكون الأخيرة !!

20-10-2019 بقلم : محمد إبراهيم طعيمة

حاولت منذ عدة سنوات أن أبتعد عن كل ما يثير الأعصاب ويزيد حالتي النفسية سوءاً، خاصة بعدما تملكني إحساس بأنه لا مجال لتغيير طباع المحيطين بي وطريقة تفكيرهم، فتوقفت تماماً عن الكلام في السياسة، أو الأمور العامة، ولم أعد أتابع الأخبار السيئة، واكتفيت بما أكتبه كناقد فني، أو ككاتب قصص وروايات، غير أن ما حدث منذ عدة أسابيع في محافظة الدقهلية، من واقعة تقشعر لها الأبدان، وهي حادثة الطفلة المسكينة جنة ذلك الملاك البرئ الذي ذهب إلى جوار ربه يشكو له ما وصلنا إليه من انحطاط أخلاقي وابتعاد عن دين الله وشرعيته، بعدما تم اغتصابها وتعذيبها على يد خالها وجدتها، جعلني أراجع نفسي وأقرر أن أعود لأفعل كما أمرنا الرسول "من رأى منكم منكراً فليغيره".

لن أتكلم عن الواقعة التي سمع بها سكان الأرض جميعاً، وتناقلتها كافة وسائل الإعلام في العالم أجمع، ولكن دعوني أذكركم بأن جنة لم تكن الطفلة الأولى التي تتعرض للإغتصاب، وتلقى مصرعها متأثرة بتعذيب جدتها لها، وفق ما كشفته التحقيقات حتى الآن؛ إذ سبق هذه الطفلة 3 أطفال آخرين تعرضوا للعنف والاغتصاب وأحيانا للقتل في عامين فقط بنطاق محافظة الدقهلية، وهي الحوادث التي أثارت جدلاً كبيراً في الشارع المصري بأكمله وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بل وكانت أحاديث العالم أجمع الذين بدأ ينظر للمصريين على أنهم مرضى نفسيين ولديهم كبت جنسي يدفعهم لاغتصاب الأطفال الأبرياء.

دعوني أذكركم أولا بواقعة طفلة “البامبرز” التي وقعت العام الماضي بقرية دملاش، التابعة لمركز بلقاس، عندما تعرضت الطفلة التي كانت قد أتمت عام ونصف العام فقط، لواقعة اغتصاب على يد شاب يبلغ 34 عاماً، ما أدى إلى إصابتها بنزيف حاد في المهبل، وجرح قطعي وتهتك في غشاء البكارة.

ولعلكم تذكرون أيضاً واقعة قرية ميت معاند، التابعة لمركز أجا، في عام 2017، والتي راح ضحيتها الطفلة (منة ح. أ) البالغة من العمر 6 سنوات والتي قتلت على يد ابن عمها 12 عاماً، بعدما فشل في اغتصابها على سطح منزلهم، فأحضر مفك وسكين من غرفة لتربية الطيور، وانهال عليها وطعنها 6 طعنات في الظهر، أودوا بحياتها على الفور، وألقى بها جثة هامدة داخل أرض فضاء قريبة من البيت.

والأمر لم يختلف كثيراً كون الضحية فتاة أم صبي، هو ما أكدته الواقعة التي شهدتها قرية ميت الكرماء التابعة لمركز طلخا، في عام 2017، من مقتل الطفل، وليد محمد حامد غطاس، البالغ من العمر 9 سنوات، ليتم القبض على أحد جيرانه ليفجر مفاجأة في التحقيقات ويعترف بقتله بعدما فشل في هتك عرضه وخوفه من افتضاح أمره.

وفي النهاية يؤسفني أن أبلغكم أن جنة كما أنها لم تكن الأولى التي تتعرض للإغتصاب فلن تكون الأخيرة التي تلفى نفس المصير، طالما ظلت القوانين التي تحكمنا مهترئة وغير عادلة ولا تعطي للضعيف حقه.

جنة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة طالما انشغلنا جميعاً بالسعي وراء لقمة العيش وجني المال لشراء شقة أو بيت أو قطعة أرض أو عدة جرامات من الذهب، ونسينا تربية أطفالنا وتنشئتهم التنشئة الصحيحة، القائمة على فكرة الثواب والعقاب، الخير والشر، ولكن ما يحدث الآن من إهمال الأهالي لأطفالهم سيؤدي لكوارث أكبر وأكبر، فقد يكون طفلك أو طفلتك هي الضحية القادمة.

وفي النهاية أذكركم وأذكر نفسي بما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا".. فتعالوا بنا جميعاً نبدأ من الآن ونعود إلى أخلاقنا وتربيتنا ونهتم بأطفالنا شباب المستقبل حتى نفتخر بهم ويكونوا ذخراً وفخراً لوطنهم مصر.






إقرأ أيضا

تعليقات المقال

لا توجد تعليقات لهذا الخبر

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني