هل أنا إمَّعة ؟!

20-10-2019 بقلم : حسين الجندي

 

أطلق البعض كلمة إمعة على كثير من الناس، وحجتهم في ذلك أنهم ينفّذون "عمياني" ما يُطلَب منهم، وهنا تبرز قضية خطيرة جدا قد تمسُّ الكثيرين منا، وأعني من يهمهم الحياة كإنسان لا كواحد من الأنعام التي لها مسار مفروض عليها ليس لها فيه اختيار بفعل الغريزة والطبيعة التي نشأت عليها ومن أجلها، هذه القضية خطيرة بل وفارقة عند من يسأل نفسه: لماذا أنا هنا؟! لماذا أعيش؟ وهل هي أيام تنقضي وبعدها نموت؟!، وهل نضمن بعد أن نموت أن نفوت ونعبر لبر الأمان وندخل في رضا الرحمن أم ستنقطع بنا السبل ونخوض مخاضة الوحل والضياع؟!.. ولعل الأخطر من القضية ذاتها هو ضبابية مفهوم الإمعية عند الكثيرين منا، وهذا ما يدفع الكثيرون للتساؤل: هل أنا إمعة؟!!!

أولا: هل تنتمي لشركة أو مؤسسة أوحتي لأي فريق عمل منظم ؟ إذا كانت الإجابة ب  ( نعم )، إذاً: تعالَ معي نتخيّل أن المؤسسة التي تعمل فيها أجرت انتخابا حرا مباشرا ونزيها وأنت وافقت عليه بل وشاركت فيه وبالفعل تم انتخاب مجلس الإدارة المنوط به تسيير العمل ككل في تلك المؤسسة، حينها أتقوم بالاعتراض على كل صغيرة وكبيرة يقوم بها هذا المجلس ؟! بالطبع ( لا )، لأن هناك آليات للاعتراض والمناقشة مدرجة في اللائحة العامة لتلك المؤسسة ومعروفة مسبقا مثل الحساب الفصلي أو الموسمي وينتهي بالحساب الختامي، وبعدها إمّا يتم تجديد الثقة أو سحبها وانتخاب آخرين وهكذا تُدار المؤسسات، وأعتقد أنك وقتها لست إمعة !!!!

أما لو كنت مجرد ترس في ماكينة تدور بقوة الدفع الذاتي أو الخارجي ولا حول لك ولا قوة، فأنت مجرد رقم في منظومة أنت محسوب منها وعليها وبالرغم من ذلك لا رأي لك ولا صوت بل ولا قيمة وما يأتي إليك من تعليمات يجب أن تنفذها وأنت صاغر مكتوم فهنيئا لك وقتها لقب... إمعة!!!

ثانيا: الشخص الإمعة المفترض فيه الجهل والتبعية حتى تسهل قيادته من قيادة مستغلة لأشخاص عمياء فتحقق القيادة بهم ما تريد وقتما تريد مكان ما تريد !!!، فإن لم تعمل على نفسك وترتقي بحالك وتدرس وتبدع وتفكر خارج الصندوق حتى لا تكون لقمة سائغة وشخصا يشبه خيال المآتة، فسيسهل قيادك... فوقتها أيضا هنيئا لك بلقب... إمعة!!!

ثالثا: بنظرة متفحصة ومتأنية في شخصية الإمعة نجد أن المفترض فيه أن يكون تابعا لا متبوعا وبالأدق لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم إلا ما يراه وما يسمعه وما يتكلم به المسيطر عليه، لأننا بالطبع لن نجد مثلا شخصا إمعة أصيل في الإمعيَّة يكون من صفوة المجتمع ثقافيا  كالطبيب والمهندس والداعية النظامي والمحامي والمعلم والمحاسب والكيميائي والإخصائي الاجتماعي، ولا أعتقد أن مثل هؤلاء الصفوة يقبلون أن يكونوا مُتَّشحين بسواد الإمعية  إلا إذا كانوا مجرد موظفين أو كراسي تجلس على كراسي لأنهم إن كانوا كذلك فوقتها نقول لهم أيضا هنيئا لكم بلقب الإمعة !!!!!!

رابعا : لا يناضل الشخص الإمعي من أجل القضية التي يؤمن بها فلا يتعب ذهنه وجسمه ويضحي بوقته وماله من أجل شيء ما لأنه ببساطة لا يمتلك قضية من الأساس فهو كعربة في قطار يمشي على قضيب مرسوم محدد يقوده جرار إلى محطته المحددة له سلفا والتي لم يشترك لا في اختيارها ولا حتى في الانضمام من الأساس لهذا القطار، ووقتها أيضا لا يسعنا إلا أن نقول له بكل أريحية: أهلا بك في نادي الإمعية!!!

وبعد.. أنت الوحيد القادر علي تصنيف نفسك، ولكن مجرد ملاحظة : لا يوجد إنسان بحق يرضى بأن يكون... إمعة.






إقرأ أيضا

تعليقات المقال

لا توجد تعليقات لهذا الخبر

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني